السيد حيدر الآملي
267
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
السحاب ، ويصير قطرات كثيرة ، كلّ واحدة منها كالكوكب الدرىّ من لطافته « 1 » واستدارته . فكذلك نسبة نور الله ، الذي هو ماء الحياة الحقيقيّة ، الموصوف ب « كانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ » « 2 » ، بالنسبة إلى الأرواح الصادرة عنه المسمّاة بالزجاجة ، التي هي « كالكوكب الدرىّ » ، الموقد من « الشجرة المباركة » ، التي هي الوجود المطلق . « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » بذاته « 3 » ، أي يكاد زيت هذا الوجود ، الذي هو الوجودات « 4 » الإضافيّة ، يضيء بذاته « ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه نارٌ » الأجسام الكدرة والأجساد المظلمة ، التي هي منبع « الظلمات الثلاث » المذكورة « 5 » . ( 528 ) لانّ النور الإلهىّ ، لولا احتجابه بالجلابيب البدنيّة « 6 » والغواشي الحسّيّة ، لأضاء بذاته ، وعرف ربّه ، « 7 » وشاهده بنوره ، على ما ينبغي ، وقال بلسان الحال « عرفت ربّى بربّى » ، لانّه كان من ذلك الوقت « نورا على نور » أعنى نور الحقّ على نور العقل ، كالقمر مثلا ، فإنّ نوره من نور الشمس ، فكلَّما زاد نوره زادت مشاهدته ، فتكون مشاهدته للشمس على حسب نوره . وهذا يكون حاله : « 8 » نورها ( أي نور الشمس ) على نوره ( أي نور القمر ) . فيكون ( القمر ) مشاهدا للشمس بنورها ، كما شاهد العارف ربّه بنوره . فحينئذ ، كما يجوز للقمر أن يقول « عرفت الشمس بنور الشمس » ، يجوز للعارف أن يقول « عرفت ربّى بربّى » . ولهذا قال ( الله ) عقيبه « يَهْدِي الله لِنُورِه من يَشاءُ ويَضْرِبُ الله الأَمْثالَ »
--> « 1 » لطافته F : نظافته M « 2 » كان عرشه . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 9 « 3 » بذاته : بذاتها F بذا M « 4 » الوجودات M : الموجودات F « 5 » الظلمات الثلاث المذكورة : « خلق في ظلمات ثلاث » سورهء 39 ( الزمر ) آيهء 8 « 6 » البدنية F : الدرية M « 7 » ربه F : له M « 8 » حاله M : حالة F